حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

167

كتاب الأموال

باب : الصّلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدّة 514 - ثنا عبيد اللّه بن موسى ، ثنا موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزّى ومكرز بن حفص إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصالحونه ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم سهيل بن عمرو قال : " قد سهل من أمركم القوم كذا وكذا ، وسألوكم الصّلح ، فابعثوا الهدي وأظهروا التّلبية لعلّ ذلك يليّن قلوبهم قال : فلبّوا من نواحي العسكر حتّى ارتجّت أصواتهم بالتّلبية قال : فجاءوه فسألوه الصّلح قال : فبينا النّاس قد توادعوا ، وفي المسلمين ناس من المشركين ، وفي المشركين ناس من المسلمين ، قال : فهتف أبو سفيان فإذا الوادي يسيل بالرّجال والسّلاح قال إياس : قال سلمة : فجئت بستّة من المشركين متسلّحين أسوقهم ، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا فأتيت بهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يسب ولم يقتل ، وعفا قال : فشددنا على من في أيدي المشركين منّا فما تركنا فيهم أحدا منّا إلا استنقذناه ، وغلبنا على من في أيدينا منهم ثمّ إنّ قريشا بعثت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزّى فولّوا صلحنا ، وبعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا في صلحه فكتب عليّ بينهم : " بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه قريشا صالحهم على أنّه لا إغلال ولا إسلال ، وعلى أنّ من قدم مكّة من أصحاب محمّد حاجّا أو معتمرا أو يبتغي من فضل اللّه تعالى ، فهو آمن على دمه وماله ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشّام يبتغي من فضل اللّه تعالى فهو آمن على دمه وماله وعلى أنّه من جاء محمّدا من قريش فهو إليهم ردّ ، ومن جاءهم من أصحابه منهم فهو لهم " فاشتدّ ذلك على المسلمين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من جاءهم منّا ، فأبعده اللّه ومن جاءنا منهم ، رددناه إليهم فعلم اللّه الإسلام من قلبه جعل له مخرجا " وصالحوه على أنّه يعتمر علينا عام قابل في هذا الشّهر ، لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيمكثوا فينا ثلاث ليال ، وعلى أنّ هذا الهدي حيثما حبسناه فهو محلّه ، لا يقدّمه علينا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه